*الـمـنـصـة*
*مـعـضـلـة «أمـان» والإنـذار الـمـبـكـر*
*عـلـي مـراد* | كـاتـب وبـاحـث لـبـنـانـي
ثلاث عمليات نفذتها قوى محور المقاومة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان من أهم نتائجها إظهار أنّ ركن «الإنذار» في عقيدة الأمن الصهيونية قد اختل ولم يعد بنفس قدراته، مقارنة بما كان حاصلاً في حروب الكيان الصهيوني مع الدول العربية (رغم التطوّر التكنولوجي الهائل).
فالسمعة التي بنى على أساسها قادة الكيان خرافة «الجيش الذي لا يُقهَر» استندت إلى القدرات «الخارقة» للإنذار المبكر.
وعندما نتحدث عن الإنذار المبكّر، نتحدث عن شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» ووحداتها الاستخبارية الاستشرافية الأخرى، التي تعمل على جمع المعلومات وتحليلها، ثم رفع تقييمات وتوصيات لقيادة أركان جيش العدو وحكومة الكيان.
الذي يحصل لشعبة «أمان» منذ 7 أكتوبر أوضح أن المشكلة ليست في الضباط الذين يديرون عمل الشعبة، بل في قوالب التفكير وقابلية الانخداع لدى من يتعامل مع المعلومات ويبني على أساسها تقييماً وتوصيات.
كانت *الضربة الأولى* للاستخبارات العسكرية الصهيونية يوم 7 أكتوبر في عملية طوفان الأقصى. بعدها، جرى تحميل قائد الشعبة اللواء أهارون هاليڤا المسؤولية عن الإخفاق في الإنذار قبل 7 أكتوبر...
من خلال اعتبار أنه المسؤول الأول عن التقاط مؤشرات التحضير للهجوم، وأنه فشل بالتعامل بجدّية مع معلومات رصد حركة كتائب القسام في غزة.
*الضربة الثانية* تلقّتها «أمان» وكل الكيان في 1 نيسان/أبريل 2024، عندما نفّذ سلاح جو العدو عدوانه على القنصلية الإيرانية في دمشق.
يومها كان تقييم «أمان» أن ضربة القنصلية ستتعاطى معها إيران كما تعاطت مع ضربة اغتيال الشهيد رضي الموسوي.
عندما وقع رد طهران في عملية الوعد الصادق، ارتفعت الأصوات الصهيونية التي عادت واتّهمت هاليڤا بالإخفاق في التقييم، وبعدها بأيام أعلن تقديم استقالته.
*الضربة الثالثة* حصلت اليوم في «عملية يوم الأربعين»، عبر ما سمّاها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله (الوزن النوعي 2).
بناءً على ادعاءات ناطق جيش العدو، وإعلان نتنياهو، قصف سلاح الجو مئات راجمات الصواريخ، التي كانت ستُطلَق على منطقة المركز.
هكذا تقييم تعدّه «أمان» بشكل أساسي. مجدداً، أخفقت في تقييمها، ولم تصب غارات سلاح الجو راجمات الكاتيوشا التي انطلقت في موعدها وأدّت هدفها في إشغال القبة الحديدية لتصل المسيّرات إلى هدفها وهو مقرّ «أمان» نفسه!
تجدر الإشارة إلى أنّ إذاعة الجيش الإسرائيلي أفادت في 18 آب/أغسطس بإنهاء رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهارون هاليفا مهامه الأربعاء في 21 آب/أغسطس، بعد 4 أشهر من إعلان استقالته من منصبه.
أي أنّ إخفاق اليوم لشعبة «أمان» يتحمّل مسؤوليته القائد الجديد للشعبة وهو اللواء «شلومي بندر»، الأمر الذي يؤكّد أن المشكلة في أمان ليست مشكلة أشخاص، بل قوالب تفكير وتصوّرات خاطئة ناتجة عن قصور في فهم أعدائهم.


